الرئيسية > Uncategorized > القناة الثانية تعري واقع التعليم بإقليم طاطا

القناة الثانية تعري واقع التعليم بإقليم طاطا

·        محمد المخلوفي – طاطا

         مواكبة منها للدخول المدرسي الحالي بتث القناة الثانية خلال شهر شتنبر المنصرم سلسلة من الربورطاجات  وقفت من خلالها على واقع التعليم بإقليم طاطا بشكل عام وبجماعة ألوكوم بشكل خاص حيث اتضح من خلال تقريرها الأول ارتفاع معدلات تمدرس الفتاة ببعض المناطق المحضوضة، و في التقريرين التاليين اللذين بتا على التوالي يومي 16 و30 شتنبر 2013 تم التطرق إلى مشكلتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية وما تطرحه من تحديات أمام تمدرس أبناء الساكنة خصوصا الفتيات ( نموذج خديجة)  والثانية لامست جانبا من حياة الرحل بالجماعة وانعكاسات ظروفهم المعيشية على تمدرس أبنائهم البعيدين عن المؤسسات التعليمية بسبب حياة الترحال التي يعشونها مجبرين رفقة أسرهم.

لكن اللافت في التقارير كلها ثلاثة جوانب أساسية :·

     الأول :الحجم الكبير للمعاناة التي تعيشها في صمت ساكنة طاطا ( خصوصا جماعة ألوكوم المصنفة ضمن أفقر الجماعات حسب الأرقام الصادرة عن جهات رسمية)على جميع الأصعدة؛ وقد كانت وفاة فتاة في عمر الزهور بسبب الإسهال يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 بسبب ضعف البنيات التحتية وتردي الخدمات الصحية على المستويين المحلي و الإقليمي آخر فصول هذه المعاناة والذي للأسف لن يكون الأخير بالنظر إلى حالة التهميش وضعف الأداء الذي تعرفه المجالس المنتخبة و الجهات المعنية بالشأن التنموي محليا.

     ·      الثاني: حالة الرضى الذي كان باديا على وجوه أغلب المتدخلين الذين أخذت تصريحاتهم رغم حالة الفقر والتهميش التي يعيشونها والتي كانت تنطق بها جميع المشاهد التي صورت القناة وعرضت على المشاهد المغربي بعضا من جوانبها؛

     ·      الثالث وهو الأخطر : حجم التناقض بين الأقوال والأفعال، بين التصريحات الرسمية وبين الواقع المعيش؛ ذلك أنه وفي الوقت الذي يصرح فيه النائب الإقليمي أن مشاكل الإيواء ستحل بمجرد فتح داري الطالب والطالبة بألوكوم لأبوابهما و اللتين ستمكنان ـ حسب تصريحه ـ  من تغطية طلب ما يزيد عن مائتي تلميذ فإن الواقع يقول عكس ذلك، فالطاقة الاستيعابية للدارين معا لا تتجاوز 120 تلميذا، كما أنه وإلى حدود كتابة هذه الأسطر فإن عددا كبيرا من التلميذات والتلاميذ لم يجدوا بعد إلى مقاعدهم الدراسية سبيلا بسبب عدم توفر المنح  من جهة؛ ومن جهة أخرى وحسب جريدة “إفوس” الالكترونية بسبب عدم فتح ثانوية ابن خلدون التأهيلية لأبوابها رغم الوعود و الضمانات التي أعطيت لجمعيات أمهات و أباء و أولياء تلاميذ جماعة الوكوم ، من طرف المسؤولين المحليين و الإقليميين على قطاع التربية و التكوين .

         وفي هذا السياق وبعد التطمينات التي سمعها أحمد ـ وهو أحد الرحل  الذين التقتهم القناة ـ من السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية حول إمكانية استفادة أبنائه من المنح الدراسية في ظل تعذر تجميع الرحل وتوفير مدرسة متنقلة، سارع ابنه الحسين فتأبط ملفات أخويه التوأمين الذين انقطعا عن الدراسة بعد حصولهما على شهادة الدروس الابتدائية ، فقصد النيابة التي ووجه فيها في تطبيق حرفي لقاعدة ” طلع تاكل الكرموص .. هبط شكون اللي قالها ليك ” برد ساخر من طرف أحد المسؤولين الكبار بعد انتظار النائب الذي لم يتسع وقته لاستقبال هذه الشاكلة  من المواطنين المحرومين و الاستماع لمثل هذه المشاكل لأزيد من ساعتين، وعاد أدراجه يتجرع مرارة خيبة الأمل في مسؤولين توسم فيهم الخير بعد أن ظن أن أبواب الفرج قد فتحت أمامه.

يذكر أن السيد النائب كان قد صرح للقناة الثانية بعدما ذكر باستحالة تجميع الرحل وتوفير مدرسة متنقلة لهم قائلا:”اجيو عندناـ يقصد الرحل ـ  وحنا نعطيوهم المنحة “

لكن الرد العملي من النيابة كان بعبارات ساخرة جادت بها قريحة المسؤول الكبير في أروقة النيابة الإقليمية المكيفة الذي قال للحسين حسب تصريح للأخير:” حنا معندناش المنح هنا غير اللي جا نعطيوه منحة “

         إننا في الوقت الذي نجد فيه أمما وشعوبا قطعت مع الأمية والجهل منذ أمد بعيد مازلنا في مغربنا الحبيب، في مناطقه النائية المهمشة نجد أطفالا محرومين من مقاعدهم الدراسية ؛ مازلنا نجد شبابا وشابات يموتون بسبب انعدام أبسط التجهيزات الطبية وقلة الأطر الطبية و الممرضين الذين حز في نفسي كثيرا أنني رأيت أحدهم عوض أن يركب داخل سيارة “الاسعاف” إلى جانب المريضة قيد حياتها مباركة والمذكورة أعلاه ويعطيها ما تحتاج إليه من إسعافات، فإنه آثر الركوب في المقعد الوثير إلى جانب السائق الذي ولا شك سيكون أكثر أنسا من تلك التي ستزعجه بأنينها على طول الطريق.

         إذا كانوا يقولون إن في المغرب دولة عميقة تحارب الاصلاح فإن في هوامشه مناطق لم يصلها بعد هذا الإصلاح لنتحدث عن دولة عميقة أو سطحية  تحاربه.

في ظل هذه الوضعية فإن الحاجة ماسة إلى التفاتة كبيرة من المسؤولين عن قطاع التربية والتكوين والمهتمين بالشأن التنموي بالجماعة والإقليم من منتخبين و مجتمع مدني وإلى تظافر الجهود للنهوض بهذا القطاع وانتشاله من حالة التردي والمشاكل العميقة التي يعاني منها في أفق القضاء على ظواهر الأمية والفقر والتهميش التي تنخر أوصال المنطقة.

التصنيفات :Uncategorized
  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: